لجسم رشيق وصحة أفضل: نصائح ذهبية لإنقاص الوزن لدى النساء المصابات باضطرابات الغدة الدرقية
تعاني العديد من النساء من زيادة الوزن أو صعوبة فقدانه دون إدراك أن السبب قد يكون مشكلة صحية كامنة. في الماضي، كان نقص الوعي والتشخيص يحول دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه المعاناة. أما اليوم، فقد أظهرت تطورات علم الغدد الصماء أن اضطرابات الغدة الدرقية تُعد من أكثر الأسباب الخفية شيوعًا، لا سيما لدى النساء.
بحسب الدكتور أحمد حسون، استشاري الغدد الصماء والسكري والتمثيل الغذائي في مستشفى فقيه الجامعي، فإن النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض الغدة الدرقية مقارنة بالرجال، ويعود ذلك إلى تداخل الهرمونات الأنثوية مع الجهاز المناعي، والعوامل الوراثية المرتبطة بالكروموسوم X، إضافة إلى التغيرات الهرمونية خلال الحمل وما بعد الولادة ومراحل الحياة المختلفة.

لماذا تؤثر اضطرابات الغدة الدرقية على الوزن؟
تعاني نسبة كبيرة من النساء المصابات باضطرابات الغدة الدرقية من زيادة غير مبررة في الوزن أو مقاومة لفقدانه، حتى مع اتباع أنظمة غذائية صحية أو ممارسة الرياضة. ويُعد هذا الأمر من أكثر أسباب مراجعة عيادات الغدد الصماء، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بالإحباط والضغط النفسي والشعور بأن الجسم لا يستجيب للمجهود المبذول.
تنقسم اضطرابات الغدة الدرقية إلى ثلاث حالات رئيسية:
- قصور الغدة الدرقية (الخمول)
- فرط نشاط الغدة الدرقية
- سرطان الغدة الدرقية
وتُعد اضطرابات الغدة الدرقية من أكثر الأمراض شيوعًا في منطقة الشرق الأوسط والخليج، خصوصًا قصور الغدة الدرقية والتهاب الغدة الدرقية المناعي (هاشيموتو)، مع وجود عدد كبير من الحالات غير المشخّصة.
يوضح الدكتور حسون أن صعوبة فقدان الوزن غالبًا لا تكون ناتجة عن نمط الحياة فقط، بل هي نتيجة مباشرة لاختلال هرموني يؤثر على معدل الأيض وتنظيم الطاقة. فالغدة الدرقية مسؤولة عن تنظيم عمليات التمثيل الغذائي، وعند انخفاض نشاطها، يتباطأ الأيض ويبدأ الجسم بتخزين الدهون بسهولة أكبر، حتى مع تناول كميات معتدلة من الطعام. وقد يصاحب ذلك احتباس السوائل، التعب المزمن، تقلبات المزاج، اضطرابات النوم، جفاف الجلد، وتساقط الشعر والإمساك.
التغيرات الهرمونية وصحة المرأة
تمر المرأة بمراحل هرمونية متعددة خلال حياتها، مثل الحمل والرضاعة واضطرابات الدورة الشهرية ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، مما يجعل الجسم أكثر حساسية لأي خلل في وظيفة الغدة الدرقية. ومع ذلك، يؤكد الدكتور حسون أن فقدان الوزن يظل ممكنًا مع المتابعة الطبية الصحيحة.
نصائح ذهبية لإنقاص الوزن لدى النساء المصابات باضطرابات الغدة الدرقية
1. استقرار وظيفة الغدة الدرقية أولًا
لا يمكن تحقيق فقدان وزن فعّال دون ضبط مستويات هرمونات الغدة الدرقية. ويُعد العلاج الهرموني التعويضي عند الحاجة أساس أي خطة لاحقة، مع الالتزام بالدواء في الوقت الصحيح وإجراء الفحوصات الدورية.
2. تجنب الحميات القاسية
الأنظمة الغذائية شديدة التقييد قد تؤدي إلى إبطاء الأيض وزيادة الضغط الهرموني. ويُنصح باتباع نظام غذائي متوازن غني بـ:
- البروتينات
- الكربوهيدرات المعقدة
- الدهون الصحية
مع الالتزام بوجبات منتظمة دون تخطيها.
3. الانتباه لتوقيت الوجبات
يساعد تناول وجبة الإفطار بانتظام على تنشيط الأيض، في حين أن تأخير الوجبات لفترات طويلة قد يرفع هرمونات التوتر. كما يُسهم تناول الألياف الغذائية في تحسين الهضم وتقليل الإمساك وزيادة الشعور بالشبع.
4. شرب كميات كافية من الماء
قلة شرب الماء قد تزيد من احتباس السوائل والانتفاخ، وهي أعراض شائعة لدى المصابات بقصور الغدة الدرقية. ويساعد الترطيب الجيد في دعم عملية الأيض وإنقاص الوزن بشكل غير مباشر.
5. معالجة نقص العناصر الغذائية
تلعب عناصر مثل السيلينيوم والزنك والحديد واليود دورًا مهمًا في دعم وظيفة الغدة الدرقية، ويجب تناول المكملات الغذائية فقط بعد إجراء الفحوصات اللازمة وتحت إشراف طبي.
6. اختيار التمارين المناسبة
تُعد التمارين المعتدلة مثل المشي، وتمارين المقاومة الخفيفة، والتمارين منخفضة الشدة من أفضل الخيارات، مع التركيز على الاستمرارية بدل الشدة.
7. تحسين النوم وتقليل التوتر
قلة النوم وارتفاع مستويات التوتر يؤثران بشكل مباشر على هرمونات الجوع والشبع، مما يزيد من تخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن. لذلك، يُعد تنظيم النوم وإدارة التوتر جزءًا أساسيًا من خطة العلاج.
ويؤكد الدكتور حسون أن ميزان الوزن ليس المؤشر الوحيد للنجاح، فـتحسن مستوى الطاقة، والمزاج، ومحيط الجسم، وانتظام الدورة الشهرية كلها علامات إيجابية على تحسن الصحة العامة.
خلاصة القول
إن الإصابة باضطراب في الغدة الدرقية لا تعني الاستسلام لزيادة الوزن. فمع الفهم الصحيح، والمتابعة الطبية الدقيقة، والصبر، يصبح فقدان الوزن هدفًا ممكنًا وآمنًا ومستدامًا. وعند التعامل مع المشكلة بأسلوب علمي ومتوازن، يمكن للمرأة استعادة صحتها وثقتها بنفسها.

